ما شربت كاسا علقمية الا كانت ثمالتها عسلا

شعر خواطر نقد مقالات ادبية وفلسفية قواعد بلاغة وعروض قصص مواضيع المراة والمطبخ الجزائري خاصة ومن كل روض زهرة

       

رحم الله أبي

كان رحمه الله دائم الابتسامة ’جميل المحيا

دقيق الأنف واسع العينين ؛ طويل القامة حلو المعاشرة ’ رقيقا في معاملته ’ ممتلئا عطفا وحنانا....  كان الأب والصديق .

أحسن معاملتنا ونجح في تربيتنا فنحمد الله على هذا الأب النعمة وندعوا جميعا له بالرحمة والمغفرة

 

 

                                                    

الجمعة,حزيران 13, 2008


هي الدنيا تقول بملء فيها حذار حذار من بطشي وفتكي الدنيا.. قد شوهها من سكنها وقتل بهجتها من تمسك بها ظنا منه أنه لن يموت يوما ..... ترى هل الدنيا هي التي تغيرت ؟ أم أن الإنسان هو الذي طغى ؟ دنيانا .... رياح اقتلعت أشجار الدنيا.. وعواصف دمرت منازلها.. وأمواج لم تعرف السكون منذ زمن.. وورود ذبلت.. وأوراق تميل إلى الاصفرار.. فأصبح للهدوء ضجيج مزعج.. وللكلام سهام قاتلة.. وفي الهواء سموم مميتة.. وفي المياه صفاء مصطنع.. وفي الحياة موت مؤلم.. وفي الوجود نكران للذات.. وفي القلب مكان للخيانة.. وللضمير أشكال متعددة.. وللصدق درجات.. وللكذب ألوان.. ووضعت الأخلاق على رف الحياة الذي أصبح ممتلئاً.. ومازالت الأقنعة هي السلعة الوحيدة التي تروج عن نفسها دون تكلفة.. كم كانت فاطمة حزينة كصفصافة اجتثت من الأعماق وكم كان وجهها كئيبا حين التقيتها آخر مرة كم كان شعرها صامتا حزينا وقد كان من قبل يسابق الريح بلونه الأسود الفاحم . كانت تحدق إلي الدنيا ببراءة ابنة الرابعة عشر ة ربيعا .. وبكل هذه البراءة وبغفلة من الأهل تدفعها صروف الحياة إلى عالم الأحلام والمسلسلات .... تقابل سكيرا عربيدا في شكل حمل وديع جميل ’ نظرت إليه ’ أعجبته ’ وشعر بزهو أنها بادلته نظرة بنظرة ’ رفع يده إشارة بالنصر ... وكانت هي طاهرة كقطرة ندى تفترش شفة زهرة الأقحوان وهي تلتحف بشمس الصباح الرؤوم كانت تمسك بقضبان قفص الاتهام بأصابع مرتجفة وعين دامعة .... رفع القاضي صوته بكل برود قائلا : يا سيدي .... اروي لنا تفاصيل الحادثة . وراح الذئب السكير يتظاهر بالخجل وراح يحكي تفاصيل جريمته . أغمضت فاطمة عينيها الدامعتين وهي تتنهد وعادت إلى الوراء بذاكرتها : كان الجو ممطرا والريح تعوي عواء ذئب جائع يبحث عن فريسة كنت أسير على الرصيف المقابل وكان هو ينظر إلي كان يشبه احد أبطال المسلسل المكسيكي الأخير ألفريدو بسمرته وطوله بعينيه التي تعني الكثير ...... وكنت كما يقولون أشبه قوادا لوبي بطلة المسلسل الذي اندمجت معه كثيرا ..... اتجه نحوي ابتسمت له كلمني وطلب مني أن أرافقه إلى مكان ما ... فعلت دون تردد انفرد بي .....وهنا توقف ذهن فاطمة عن التفكير .... وهي تذكر نهاية القصة نهاية حكايتها المأساوية .. فقد كانت بريئة كعبير لم تستنشقه رئة بشر كفكرة حالمة تراود ذهن طفل .. انطفأت نيران الخطيئة وانقشع ضباب الدفء وأفاقت على ظلام واقع يصفعها بكل رعب وبرودة وهاهو قد ولى تاركا إياها تتخبط في الرذيلة تتجرع الخطيئة حتى الثمالة .... كان المجرم يشرح للقاضي تفاصيل بشاعته محاولا الظهور في صورة حمل وديع مدعيا أنها النفس الأمارة بالسوء .... مرت ساعات ثقال كأنها الدهر بأكمله اصدر بعدها القاضي حكمه بالزواج .... زواج فاطمة من نذل حقير ..... وقبل المجرم الحكم وهو له ثلاث زوجات وعشر أبناء ... وقبل الأهل ؛ لأنهم تخلصوا من عارها ولم يفكروا أنهم أضاعوها مرتين مرة بعدم الرعاية ’ ومرة حين رموها لهذا اللحد المقفر .... .... وراح الكل يستعجل الانصراف لكي لا تفوتهم الحلقة التالية من مسلسل الضياع والانحلال .... نظرت فاطمة إليه : انه في سن والدي وراحت تصرخ وتبكي دون أن يلتفت إليها احد . ولكن هل ينفع البكاء سجينا وضع عنقه في حبل المشنقة .... اختلفت الدنيا بما فيها ولم يسلم الإنسان الذي تغير قبل كل شيء.. تعددت فيه الصفات.. منها قبيح ومنها ما يضرب به المثل لروعته.. وأصبحت الأحرف من غير نقاط.. والكلمات بلا معنى.. والعبارات بلا فواصل فاندمجت واختلطت إلى أن أصبحت بحاجة إلى من يستوعبها أو بالأصح إلى من يستطيع ترجمتها ترجمة صحيحة .... .. نعم هذه دنيانا