موسيقى الشعر : الموسيقى عنصر جوهري في الشعر ، لا قوام له بدونها و هي أقوى عناصر الأيحائية فيه ، حتى لقد قيل أن الشعر موسيقى ذات أفكار .
و موسيقى الشعر ترجع أساسا إلى الوزن و القافية إذ ينشأ عنهما وحدة النغم و الإيقاع ( المراد بالنغم الوزن الذي تسير عليه القصيدة و المراد بالايقاع وحدة هذا النغم أي التفعيلة .
فالوزن ( البحر) الذي تسير عليها القصيدة يوفر لها توازنا في جميع العناصر الموسيقية عن طريق نظام محكم في التفاعيل و الحركات و السكنات فتكون تموجات النغم منتظمة متسلسلة ليس فيها اضطراب و لا نشاز و تمضي محتفظة بالرنين نفسه إلى نهاية القصيدة فكأننا حين نسمع إلى موسيقى منتظمة في اهتزازاتها وموجاتها الصوتية يضاف إلى ذلك أن انسجام الألفاظ بعضها مع بعض و دقة اجتماعها بعضها إلى بعض و يمنحها قوة ذاتية و يجعل لها من الإيحاء و التأثير ما لا يكون لها في الكلام غير الموزون .
إننا نتأثر بالموسيقى و نستجيب لها ، و الشعر تنظيم موسيقي للكلام ، فإذا سمعته الأذن شعرت بالطرب الذي تشعر به حين تسمع الموسيقى .
أما القافية فهي توضيح للإيقاع ، وتكرارها يزيد وحدة النغم ظهورا في الأذن فهي تثبيت للوزن بضرباتها المنتظمة ، والقافية هي اتحاد أواخر الأبيات في الحروف و الحركات .
و قد نشأ الشعر العربي منذ القديم ملتزما وحدة النغم و الايقاع إذ تشترك أبيات القصيدة في وزن واحد وقافية واحدة من مبدئها إلى نهايتها .
و قد رأينا الشعراء المجيدين تأتي قصائدهم على قافية تعطي رنيانا موسيقيا مناسبا لجو القصيدة و لعاطفة الشاعر وذلك لا يأتي عمدا ، وإنما يختار الشاعر بحاسته فنجد مثلا قصائد الرثاء تنتهي بحرف الدال المكسورة لأنها تعطي رنينا موسيقيا حزينا مثل قصيدة أبي العلاء المعري و قصيدة ابن الرومي ، وسار على ذلك الشاعر حافظ ابراهيم في قصيدته – في رثاء البارودي - وكذلك البارودي في رثاء زوجته يقول البارودي :
لا لوعتي تدع الفؤاد و لا يدي ***** تقوى على رد الحبيب الغادي
ويقول حافظ:
ردوا علي بياني بعد محمود ***** إني أعييت و أعيا الشعر مجهودي
و يقول المعري :
غير مجد في ملتي و اعتقادي ***** نوح بـــاك و لاترنم شــادي
وقد ساعد العرب على وحدة القافية ما تتمتع به لغتنا من ثروة لغوية و اتحاد في صيغ الاشتقاق
و لقد كان لوحدة القافية أثر في بناء القصيدة إذ صار كل بيت له معنى مستقل عابوا الشاعر الذي يجعل البيت محتاجا لما بعده ليكمل معناه .
وقد خرجت على هذا النظام الموشحات في الأندلس ، لأنها كانت مطبوعة بطابع إقليمي ينزع إلى ثقافة أهل الأندلس و لأنها كان
المزيد


















